السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
حوار: منصور الحسين
إحدى الأمهات والتي كان يسكن لديها طالب سعودي يدرس اللغة الانجليزية وتأخر يومين عن تسديد الإيجار وذلك لأنه أقرض أحد الشباب السعوديين مبلغاً من المال وليس لديه المال الكافي ليغطي قيمة الإيجار خلال ذلك الاسبوع وبعد يوم قام بتسديد المال لها.
قابلتها من الغد وشرحت لها سبب التأخير فقالت لي انه مجنون، نحن هنا لا نقرض أي شخص مهما كان صديقا أو قريبا.
وأعود إلى صاحبنا هذا الذي عاش في هذا المجتمع ولكنه اختلف عنه منذ ست سنوات فهو كريم وسخي بل ان وضع منزله أقل من العادي بكثير ومع ذلك فإنه يقوم بتوزيع محصول مزرعته على أصدقائه الجدد وكذلك عسل مناحله مجاناً.
فمنذ العاشرة من عمره وهو لا يرى ان النصرانية الحالية صحيحة مع انه ولد في عائلة مسيحية ودر س الدين المسيحي منذ الصغر ولكن بيتر كلارك ظل يعيش في تفكير طويل.. وقرر ان يعتزل الناس. وأصبح يتنقل بين الجبال حتى انه مشى على الاقدام فوق قمم الجبال الجنوبية لمدة 48 يوما قطع خلالها أكثر من 500 كيلومتر هو وصديقه كلها من أجل الابتعاد عن المجتمع.
وعاد إلى قريته القريبة من كرايستشر.. ولكنه لم يصل إلى شيء.. أخذ يقرأ واطلع على الهندوسية فذهب إلى الهند وأمضى هناك فترة من الوقت ودرس الهندوسية ولكنه لم يقتنع بها ثم سافر إلى نيبال ثم التبت في الصين.. ودرس الديانات في تلك البلاد ولكن لم يجد فيها الحقيقة أو أي جزء منها وتزوج أثناء ذلك من هندوسية.
لقد سافر قبل ذلك كله إلى بلد الأجداد بريطانيا وتنقل بين مدنها لعله يجد أن النصرانية هناك تختلف عن النصرانية في بلاده نيوزيلندا ومع ذلك وجد ان النصرانية والحياة في بريطانيا مماثلة لها في نيوزيلندا.
وبعد عودته من تلك الرحلات وزواجه من الهندوسية لعله يجد عندها ومعها الراحة والاستقرار والقناعة الدينية ولكن ظل الوضع على ما هو عليه.. ويقول بل انني عندما رزقت بأول الأبناء من زوجتي الهندوسية وكانت بنتاً دعوت شقيق زوجتي لكي يتناول طعام الغداء معنا وكانت المفاجأة انه أحضر معه الشرطة باعتباري انسانا غير سوي ولست أهلاً لرعاية ابنتي مع زوجتي وأخذ زوجتي مع الطفلة وسافر بها إلى بيت والديهما.
وبقيت لوحدي مدة عامين.. وأثناء هذين العامين توفيت والدتي أمام عيني.. وأثناء احتضارها حضرت أمامي عدة صور من أهمها يوم مولدي وكيف ولدت أنا.. ولحقت أمي بأبي الذي توفي وكان عمري عشر سنوات.
وفي تلك الأيام زارني أحد أصدقائي النصارى ومعه الانجيل وهو الطبعة القياسية للعهد القديم والجديد وتمت طباعته في أمريكا عام 1962م وتمت مراجعته قبل الطباعة من عام 1946 - 1952م.
واطلعني على الصفحة «122 من جزء 14 جون» وقرأتها فوجدت ان عيسى عليه السلام يقول سيأتي نبي من بعدي اسمه أحمد. ومن هنا بدأت في البحث والقراءة عن هذا الدين. وقد وجدت العلامات التي ظهرت على أمي عند وفاتها موجودة في الإسلام. وزرت المسجد في مدينة كرايستشرش وعندما دخلته أحسست بشيء غريب يجذبني إلى المسجد ويبعدني عن أي شيء آخر وأصبحت أقرأ عن الإسلام.. بعد ذلك اسلمت ثم أرادت زوجتي العودة فأخبرتها انني مسلم.. فاسلمت زوجتي وقد مضى على إسلامي الآن قرابة سبع سنوات استفدت خلالها كثيرا من ترجمة معاني القرآن الكريم الذي تمت طباعته من قبل مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بالمدينة المنورة. فمن خلاله فهمت معاني القرآن الكريم.
والفضل في ذلك يعود إلى الشباب العربي والمسلم الذي يدرسون في كرايستشرش.. حيث يرجع الفضل لهم بعد الله في تزويدي بما احتاجه من كتب ومعلومات. كما انهم خير رسول لنشر الإسلام في العالم. وهم اخوتي بل ان شقيقي قال لي عندما اسلمت انك باسلامك لن يكون عندك اصدقاء فالجميع سيتركونك ويرفضونك ويبتعدوا عنك. وكان يطالبني بترك الإسلام. وعلى العكس من كلامه فأنا الآن لدي أصدقاء أكثر وأفضل من أصدقائي المحددوين قبل الاسلام.
وللأسف ان أخي لا زالت معاملته لي سيئة.. أما أنا فأعامله كما أمرني الإسلام بالحسنى.. ويعتبرونني متطرفا ويعملون على مقاطعتي..
ومن الأشياء التي جعلتني افرح بإسلامي هو اني رأيت أمي في المنام عدة مرات وتقول انها راضية عني.
ولذلك أرى ان السنوات التي مضت من عمري قبل دخول الاسلام والتي تصل إلى 42 سنة اعتبرها 100 عام من التفاهة والضياع.. كما ان كل ما يصيبني الآن من أمراض أو مشاكل اجتماعية فإنني اعتبره تكفيراً للبعض القليل من سنوات الضياع.
وأردف قائلا على ذكر المرض فإنني كنت اشكو منذ عدة أشهر من خراج «التهاب» في فمي ووصف لي الطبيب مضادا حيويا من أجل زوال الالتهاب ونظرا لأنني أرفض أي مواد كيميائية. فأخذت اتمضمض واشرب من ماء زمزم أحضره أحد الاخوة السعوديين معه.. وبحمد الله ما كانت إلا أيام قليلة وشفيت من المرض دون أي مضادات كيميائية حيث كان المضاد الوحيد هو زمزم.
ويضيف قائلاً لقد كان معي العديد من الشباب حيارى يبحثون عن الحقيقة ويعانون من نفس المشكلة ولكنهم للأسف توقفوا عن البحث واستمروا مع المجتمع لا دينيين.
لقد غير بيتر كلارك اسمه بعد الإسلام إلى محمد أسد وأصبح من الزاهدين في الحياة، ولا يريد إلا القليل لديه مزرعة كبيرة لم يستثمر إلا بعضها فقط.. تدخل إلى المجلس فتجد به تلك المدفاة القديمة جدا.. المتكسر بعض جوانبها.. ولا يوجد في هذا المجلس إلا كنبة واحدة مع ان المجلس كبير جدا.
كل المنازل في نيوزيلندا بها أسرة ودخلت إلى داخل المنزل من أجل غسل يدي بعد الأكل وأبواب الغرف مفتوحة وأرى مراتب النوم على الأرض دون وجود أي أسرة.
وفي المقابل أخذ يعمل ببعض تعاليم الإسلام واعتقد انها أصبحت جزءا من سلوكه، مثل الكرم فعندما دخلنا منزله وكنا أربعة وكان يعلم بحضورنا من قبل فعندما أردنا الخروج رفض إلا بعد تناول الغداء - وكان كله لحماً - كما ان أحد اصدقائه اصطاد في نفس اليوم غزالاً وعندما حضرنا أخبرنا بذلك اعطانا جزءاً منه: وفي المقابل قابلت العديد من العرب الذين يحملون الجنسية النيوزيلندية وزرت منازل نيوزيلندية فلم أر غير كأس ماء.
ويقول محمد أسد لقد أكرمني الله واسلمت على يدي امرأة من كازاخستان.. وهذا من فضل الله عليّ.
ويضيف قائلاً من المفارقات حضر مهندس إحدى الشركات الخاصة بالأدوات المنزلية لإصلاح احدى الأدوات وأعطيته كتيبا للتعريف بالاسلام.
وبعد أيام قليلة حضر عندي وقدم لي هدية نسخة من الانجيل حديثة الطباعة وأخذت أقلب فيها وفتحت على الصفحة التي بها ان أحمد نبي فوجدت انها محذوفة من الانجيل وليس هناك أي إشارة لها.
وهذا يوضح ان النصرانية الحالية ليست حقيقية.. بل هي تُحرَّف حسب أهواء.
وقد وضع محمد أسد على الزجاج الخلفي لسيارته المشروبات الكحولية سيئة والمشروبات الغازية سيئة وزمزم ممتاز. وعندما سألته لماذا لم تقل الماء وقلت زمزم فالناس لا يعرفون زمزم، قال لي: لو قلت الماء لما سألني أحد ولكن عندما أقول زمزم فإنهم يسألون ما هو زمزم.. وأوضح لهم ما هو زمزم وما هو الإسلام.