أبدى بعض العلماء المتخصصين في حماية البيئة بعض التخوف من جراء التوسع في استعمال اللمبات الموفرة للطاقة التي تحتوي على مادة الزئبق بدعوى ان انتشار استعمال هذه اللمبات سوف يتسبب في اصابة الأطفال حديثي الولادة بالتخلف، الامر الذي أصاب العديد من المواطنين بالهلع والخوف خصوصاً بعد الحادث الشــهير الذي أدى الى فقدان اكثر من 300 مواطن للإبصار المؤقت بعد حضــورهم احدى حفلات الأفراح وانفجار بعض اللمبات، لذلك وجهنا السؤال الى خبراء محايدين، فجاء الجواب:
«تحتوي اللمبات الموفرة على كمية ضئيلة جداً من مادة الزئبق المعدني «5 ملغ» شأنها في ذلك شأن جميع اللمبات الفلورسنت العادية واسعة الانتشار في لبنان والكثير من البلدان العربية، ولمبات التفريغ المستخدمة في إضاءة المحلات العامة والشوارع التي تحتوي على نسب اكبر بكثير من الزئبق المعدني. وعند انتهاء عمر هذه اللمبات او تلفها تذهب هذه اللمبات الى مكبات المخلفات ويتم كسرها للانتفاع بالزجاج او حرقها فينكسر الزجاج ايضا. وفي جميع الاحوال تتبخر مادة الزئبق وتنتقل بفعل الرياح الى طبقات الجو العليا ثم تعود فيما بعد الى الارض ومياه البحار والأنهار بواسطة الأمطار فتقوم كائنات دقيقة موجودة سواء في تربة الأرض او في المياه بتحويل مادة الزئبق المعدني الى مادة «ميسيل الزئبق»، وهذه المادة شديدة السُميّة وخطرة جدا. وكجزء من السلسلة الغذائية تتكثف مادة ميسيل الزئبق ببعض الاعشاب البرية التي تلتهمها الأسماك فتتكثف هذه المادة بأغشية الأسماك وعند قيام الانسان بالتهام الاسماك بكميات معينة يتسبب هذا في ظهور نسبة أعلى من التخلف العقلي في الأطفال حديثي الولادة الذين تناولت امهاتهم الأسماك سالفة الذكر بكميات معينة لفترة معينة. ومن الواضح ان الافتراض هنا مبني على احتمالات كثيرة، منها سرعة الريح واتجهاها ونوع الأسماك ومعدل استهلاك الفرد من الأسماك. والجدير بالذكر ان الدراسة الاصلية التي بني عليها هذا البحث تمت في الولايات المتحدة الاميركية، وتحديداً على أسماك السلمون وفي ظروف تختلف تماما عن ظروف لبنان، حيث ان لبنان يعتمد في توليد الكهرباء على الفيول والمازوت بينما تعتمد الولايات المتحدة في المحطات الحرارية على الفحم الحجري بنسبة 80٪ على الأقل. ولما كان الفحم الحجري يحتوي على مادة الزئبق وعند احتراق الفحم يتبخر الزئبق وينتشر في الجو ثم يعود الى البحار والانهار في صورة التسلسل سالف الذكر يتضح لنا اسباب اختلاف الظروف المذكورة، علماً أن نفــس الدراسة قد انتهت الى ان اللمبات الموفرة سوف تساهم في خفض انبــعاثات الزئــبق المتبخر بسبب توفيرها للطــاقة بنــسبة 75٪ وذلك خـلال فترة عمر هذه اللمبات، الامر الذي سـوف يســهم في الإقلال من إمــكانية توليد مادة ميسيل الزئبق السامة. ومما سبق يتضح ان التخوف المنوه عنه خاص بالتحول الذي ينتج من مادة الزئبق الى مادة ميسيل الزئبق حيث انها في حالة تواجدها بنسب مرتفعة في الامهات نتــيجة تناولهن كميات من الأسماك قد ينتج عنها نسبة أعلى من الأطفال المتخلفين عقلياً.
الزئبق واستعمالاته
والزئبق المعدني مستعمل بكثرة في حياتنا العادية كما في التيرمومترات الحرارية كذلك عند أطباء الاسنان عند حشو الاسنان، والكمية الموجودة منه عند حشو ضرس واحد اكثر من 10 اضعاف الموجود في اللمبة الواحدة، ولا شك ان الزئبق المعدني مادة سامة ولكنه اقل خطورة من ميسيل الزئبق ويلزم وضع العديد من المعايير والقوانين الخاصة بتداول النفايات السامة، الا ان هذا موضوع آخر يلزم ان تفرد له حلقات ونقاشات جدية مع الوزارات المعنية لما يشكله من خطورة مستقبلية على صحة المواطن اللبناني، الا ان القول الذي نحن بصدده بني على دراسة تمت في ظروف مغايرة للظروف اللبنانية وأعتقد ان العالم الجليل الذي أشار الى هذا الأمر لم يقصد انتشار اللمبات في لبنان ولكن يقصد بالمفهوم البيئي العالمي ان الانتشار العالمي الجديد لهذه اللمبات نتيجة قيام العديد من الدول بفرض قوانين صارمة بضرورة تعميم هذه اللمبات في خلال فترات قصيرة وحظر استخدام اللمبات المتوهجة مثل كندا واستراليا وكولومبيا، وإعلان حكومة الصين عن شراء 1.2 بليون لمبة بالإضافة الى عزم العديد من الدول تعميم هذه اللمبات لما تحققه من وفر كبير قد يصل من 7ـ8 من اجمالي الاستهلاك القومي لمعظم البلاد من الطاقة في المتوسط العام، وهو الأمر الذي سوف يؤدي لهذا الانتشار الكبير خلال فترة قصيرة نظرا للارتــفاع الكبير في اسعار الوقود. وفي حالة عدم وجود قوانين صارمة لمعـالجة النفايات سوف يؤدي الامر الى وجود خطورة ناتجة عن عدم تدوير المخلفات الناتجة عن الكميات الهائلة من هذه اللمبات بالطريقة الصحيحة، على اعتبار ان البيئة العالمية هي قرية واحدة، فالرياح المحملة ببخار الزئــبق سوف تنـتقل بفعل الرياح من بلد الى آخر، أي ان بعض البلاد سوف تكون ضــحية لمــمارسات خاطئة من بلدان اخرى، وهو الأمر الذي كان يعنيه بلا شك العالم الجليل.
يبقى القول إنه توجد ضرورة حتمية لوضع مواصفات جيدة لهذه اللمبات تجعل العمر الافتراضي لها لا يقل عن 6000 ساعة وهو الامر الذي يقلل من نسبة الزئبق مقارنة مع اللمبات الصينية التي يتم استيرادها حالياً وعمرها لا يتعدى 2000 ساعة اعتماداً على عدم وجود نصوص لتحديد عمر التشغيل ومواصفات الأمان لهذه اللمبات. ويقتصر الفحص على بيانات تتعلق بمواصفات التشغيل ولا تلتفت الى محاور اخرى هي أشد خطورة وأكثر تعقيداً مثل عمر التشغيل وانبعاثات اشعة الـ uv ونوع البلاستيك المستخدم ومقاومة الحريق...الخ.
إن اللمبات الموفرة للطاقة ذات المواصفات الجيدة هي بلا شك اسرع طريق لتوفير الطاقة وسوف تنتشر بطريقة كبيرة ومن المتوقع ان يصل حجم الطلب في السوق اللبناني منها الى ملايين اللمبات في العام الواحد بعد حوالى 4 الى 5 اعوام لذلك يلزم البدء الفوري في الاهتمام بطرق التخلص من الالك منها بطريقة آمنة