حياكم الله وبياكم وسدد على طريق الحق خطانا وخطاكم أنتم غير منضمين الى أسرة شبكة الإسلام المتواضعة إذا اردت الإنضمام عليك بالضغط هنا وتكملت البيانات

   

:: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - تنويه عام - سوف يتم إيقاف اى عضوية اخرى لاى عضو يستخدم اكثر من عضو - إدارة الشبكة ::

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز الإدارى المتميز
هام جدا(لاعضاء شبكة الاسلام)ارجو التثبيت
بقلم : عاشقة شبكة الاسلام

 

العودة   منتديات شبكة الإسلام > *-: الــســاحــة الإســلامــيــة :-* > سـاحـة الـتـاريـخ الإسـلامـي

 


سـاحـة الـتـاريـخ الإسـلامـي قسم نتناول فيه تاريخ الإسلام وعصور الخلافة الإسلامية


الأندلس ......... حلم يراودنا !!!

سـاحـة الـتـاريـخ الإسـلامـي


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-17-2008, 09:38 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
:: مؤسسة الشبكة ::
 
الصورة الرمزية إشراقة فجر
 

 

إحصائية العضو
علم الدوله:






معلومات العضو


مهنتي
دولتي
هوايتي
جنسيتي
من مواضيعى
  كلمتى      :: أصعب حلم ذلك الذي يبدأ دون أن نعرف له نهاية ::


قـائـمـة الأوسـمـة

نوع العضو: 1

إشراقة فجر غير متواجد حالياً


 

 

77777 الأندلس ......... حلم يراودنا !!!






مقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد
فموضوع هذه الصفحات هو الحديث عن حِقبة من التاريخ الإسلامي هي من أهم الحِقَب في تاريخ المسلمين. إنها " تاريخ الأندلس ".
وقد يسأل سائل: لماذا الحديث عن التاريخ أصلًا؟!
فكثير من الناس يلوم على المسلمين كثرة الخوض في الحديث عن التاريخ، يقولون: أنتم تبكون على اللبن المسكوب، هذا ماضٍ قد انتهى، فلنعش في حاضرنا، ولننظر إلى مستقبلنا.
والواقع أن هذه الآية مقلوبة تمامًا؛ لأننا إذا نظرنا إلى كتاب الله سبحانه وتعالى نجد أمرًا عجبًا، نجد أن ثلث القرآن الكريم جاء في صورة قصص، وهو أمر لافت للأنظار، فإذا كان ثلث القرآن الكريم قصصًا فإن هذا ولا ريب يشير إلى أسلوب رباني فريد من نوعه في التربية.
وإنني أرى أن مناهج التربية يجب أن يأتي ثلثُها في صورة قصص، حتى تحاكي أسلوب الخالق سبحانه وتعالى في تربية الخلق أجمعين. وإلا فلماذا ينزل ثلث القرآن الكريم قصصًا؟ ولماذا يكون هذا هو أسلوب المولى سبحانه وتعالى في القرآن الكريم - وفي هذا الثلث بالذات - في تعليم الناس وتربيتهم، وإرشادهم إلى الطريق القويم؟
إن الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم قصّ قصصًا كثيرة، قصّ قصص الصالحين والطالحين، وقصص الأنبياء ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم قصص الذين خرجوا عن منهجه سبحانه وتعالى، وكيف عاقبهم عز وجل، وكيف كانت نهايتهم وخاتمهم...
والقرآن الكريم ككتاب هو في الحقيقة منهج حياة، فيه كثير من الآيات التي تشير إلى منهج المسلم في تَلَقّي القصص، يقول سبحانه وتعالى: [فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ]{الأعراف:176}. ويقول في آية أخرى: [لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ] {يوسف:111}. فقد خصّ سبحانه وتعالى العبرة بطائفة معينة فقال: [لِأُولِي الأَلْبَابِ] أي: لأصحاب العقول والأفهام.
إذن حينما نقصّ القصص بصفة عامة، سواءً القصص القرآني أو التاريخ الإسلامي أو التاريخ غير الإسلامي - حينما نقصّ هذا القصص لا بدّ أن نأخذه من خلال هذا الفهم وهذا المنطلق، منطلق الدراسة والتفكر والتدبّر والنظر في الأمور.
فليس غرضنا في هذا الصفحات في هذا الموضوع - تاريخ الأندلس - تحريك العواطف، ولا إلهاب المشاعر، ولا مجرد البكاء على ما سبق من الحضارات، أو البكاء على اللبن المسكوب، أو غيره، وإنما هي دعوة إلى التفكر، دعوة إلى التدبّر والتأمل، دعوة إلى أخذ العبر والدروس.
وهي أيضا طريق نبدأ فيه سويًا بالتنقيب عن صفحة من صفحات التاريخ الإسلامي، صفحة تاريخ الأندلس، وهي وإن كانت غير كافية لتغطية كل تاريخ الأندلس بكل أحداثه وتفصيلاته، إلا إنها تضع أرجلنا على الطريق لدراسة هذا التاريخ العظيم هو وغيره - بمشيئة الله - من تواريخ أخرى لاحقة.
وأسال الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، إنه ولى ذلك والقادر عليه، وهو نعم المولى ونعم النصير.

وفي بداية حديثنا عن تاريخ الأندلس وفي محاولةٍ لتحليل التاريخ تحليلًا دقيقًا، نحاول أن نقلّب صفحاتٍ، ونُظهر أحداثًا قد علاها التراب أعوامًا وأعوامًا، نحاول أن نظهر ما حاول الكثيرون أن يطمسوه، أو يخرجوه لنا في صورة باطل وهو حق، أو إظهار الحق وكأنه باطل.
فكثير من الناس يحاولون أن يزورواْ التاريخ الإسلامي، وهي جريمة خطيرة جدّ خطيرة يجب أن يتصدّى لها المسلمون.



بقلم د. راغب السرجانى

يتبع ان شاء الله






رد مع اقتباس
قديم 03-18-2008, 11:32 AM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
لا اله الا الله - محمد رسول الله
 
الصورة الرمزية تائبة لله
 

 

إحصائية العضو
علم الدوله:






معلومات العضو


دولتي
جنسيتي
من مواضيعى
  كلمتى      جرب ان تذوق حلاوة الصمت


قـائـمـة الأوسـمـة

نوع العضو: 1

تائبة لله غير متواجد حالياً


 

 

افتراضي رد: الأندلس ......... حلم يراودنا !!!

بالانتظار اختي الكريمة ..............................







التوقيع

I Cry Silently

I Cry In Side Of Me
ICry Who Can See
Qoz I Know I'll Never
Breath Your Love Again
رد مع اقتباس
قديم 03-18-2008, 02:34 PM   رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
:: مؤسسة الشبكة ::
 
الصورة الرمزية إشراقة فجر
 

 

إحصائية العضو
علم الدوله:






معلومات العضو


مهنتي
دولتي
هوايتي
جنسيتي
من مواضيعى
  كلمتى      :: أصعب حلم ذلك الذي يبدأ دون أن نعرف له نهاية ::


قـائـمـة الأوسـمـة

نوع العضو: 1

إشراقة فجر غير متواجد حالياً


 

 

افتراضي رد: الأندلس ......... حلم يراودنا !!!


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكي الله خيرا أختي تائبة لله




عهد الفتح الإسلامي




المسلمون في الشمال الإفريقي
لكي نفهم الفتح الإسلامي للأندلس لا بدّ أن نتعرف على طبيعة الوضع في البلاد الملاصقة لهذا البلد وهي بلاد الشمال الإفريقي، فقد دخلها الإسلام قبل فتح الأندلس بسبعين سنة، أي سنة 23 هـ= 644 م وكان يسكن هذا الإقليم (إقليم الشمال الإفريقي) قبائل ضخمة تسمى قبائل البربر - سنفصّل الأمر فيها قريبًا بمشيئة الله - وهذه القبائل كانت دائمة الارتداد عن دين الله سبحانه وتعالى، فتدخل في الإسلام، ثم ترتد، ثم تسلم، ثم ترتد، ودارت الحروب بين هذه القبائل والمسلمين وانتهت باستقرار الإسلام في هذا الإقليم أواخر سنة 85 أو 86 هـ= 704 أو 705 م على يد موسى بن نصير رحمه الله.






كيف وصل موسى بن نصير إلى الأندلس؟ وما هي العقبات التي واجهته لفتحها وكيف تغلب عليها؟ ومتى تتدخل العناية الإلاهية لصالح المسلمين؟ وما هي أول سرية للمسلمين إلى الأندلس؟ ولماذا سمي جبل طارق بهذا الاسم وبماذا كان يسمى قبل ذلك؟ ثم ما هي موقعة وادي برباط تلك التي تشبه اليرموك والقادسية؟ وما هي حقيقة حرق طارق بن زياد لسفن المسلمين؟ ثم ماهي حقيقة أمر الجزية، تلك التي كثر الحديث حولها وتشعب؟ هذه وغيرها ستجد إجابتها الشافية في هذه المادة ذات العرض الشيق. ...



مُوسَى بن نُصَير 19 - 97 هـ= 640 - 716 م
مُوسَى بن نُصَير ذلك القائد المسلم البارع التقي الورع الذي ثبّت الله به أقدام الإسلام في هذه البلاد المترامية الأطراف في الشمال الإفريقي، وهو من التابعين، وقد روى عن بعض الصحابة كتميم الداري رضي الله عنه...
قال عنه ابن خلّكان: كان عاقلاً كريماً شجاعاً ورعاً تقياً لله تعالى، لم يُهزم له جيشٌ قطّ.
أما أبوه فهو نُصَير ذلك الغلام النصراني الذي أسره خالد بن الوليد رضي الله عنه في موقعة عين التمر، وكان قبلها يتعلم الإنجيل والدراسات النصرانية في الكنيسة، وفي الأَسْرِ عرف الإسلام وأُعجب به، فأسلم وهو ابن ثلاثة عشر أو أربعة عشر عامًا، وكان معه وعلى شاكلته سيرين أبو محمد بن سيرين التابعي المشهور.
وهنا وقفة لطيفة نشير إليها في معرض هذا الحديث، وهي تلك الثمرة التي هي من ثمار ومن تبعات الفتوحات الإسلامية، ومصداقا لقوله تعالى: [وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ] {فصِّلت:33}. تلك الثمرة التي منّ الله بها على نُصَير وعلى ولده من بعده، ومن ثَمّ على المسلمين أجمعين.
فانظر ماذا فعل الإسلام بنُصَير وغيره؟ وماذا كان سيكون مصير نُصير إذا ظل على ما كان عليه؟ وكيف أصبح في حسنات خالد بن الوليد رضي الله عنه وقد توفي بعده بسنوات وسنوات. وإنه لثمرة من ثمرات الجهاد الإسلامي في بلاد فارس (وهي التي أُسر فيها نُصير). وإن فتح الأندلس على يد موسى بن نصير ليشاركه فيه - بإذن الله - الأجرَ خالد بن الوليد رضي الله عن الجميع.
أما نُصير، فلما أسلم ازداد حبه للإسلام، فأخذ ينهل منه ويتعلم حتى أصبح عالِمًا، وفي ذات الوقت من الفرسان الأشداء والمجاهدين الأكفاء، وظل يترقى من حال إلى حال حتى صار في زمن الدولة الأموية قائدًا لجيوش معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وظل في هذه القيادة سنوات طويلة...
قال المقرّي في نفح الطيب عن موسى بن نصير: وكان والده نصير على جيوش معاوية، ومنزلته لديه مكينة، ولمّا خرج معاوية لصفين لم يخرج معه - أي نصير - فقال له: ما منعك من الخروج معي ولي عندك يدّ لم تكافئني عليها؟ فقال: لم يمكني أن أشكرك بكفري من هو أولى بشكري منك، فقال: من هو؟ فقال: الله عزّ وجلّ، فأطرق مليّاً ثم قال: أستغفر الله، ورضي عنه.
في هذا الوقت كان مُوسَى بن نصير يتربى في بيت الخلافة مع أولاد معاوية وأولاد الأمراء والخلفاء، فنشأ على حب الجهاد في سبيل الله ونشر الدين، حتى أصبح شابًا يافعًا يتقلد الرتب والمناصب، فتقلد قيادة جيوش الأمويين في مصر في عهد عبد العزيز بن مروان الأموي، ثم بعد ذلك واليًا على إفريقيا وذلك في سنة 85 هـ= 704 م.
كانت الفرصة مواتية لموسى بن نصير أن ينجز ما عجز السابقون عن إنجازه فتوّجه ناحية المغرب وأعاد تنظيم القوات الإسلامية، وحشد جيوشه جميعًا ووقف فيهم خطيبًا وكان مما قال: إنما أنا رجل كأحدكم، فمن رأى مني حسنة فليحمد الله، وليحضّ على مثلها ومن رأى مني سيئة فلينكرها فإني أخطئ كما تخطئون، وأصيب كما تصيبون... ومن كانت له حاجة فليرفعها إلينا وله عندنا قضاؤها على ما عزّ وهان مع المواساة إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قال ابن خلّكان في وفيات الأعيان: وكانت البلاد في قحط شديد، فأمر الناس بالصوم والصلاة وإصلاح ذات البين، وخرج بهم إلى الصحراء، ومعه سائر الحيوانات، وفرق بينها وبين أولادها، فوقع البكاء والصراخ والضجيج، وأقام على ذلك إلى منتصف النهار، ثم صلى وخطب بالناس، ولم يذكر الوليدَ بنَ عبد الملك، فقيل له: ألا تدعو لأمير المؤمنين فقال: هذا مقام لا يُدعى فيه لغير الله عزوجل، فسقوا حتى رووا.
مُوسَى بن نُصَير وتثبيت دعائم الإسلام في إفريقيا
منذ أصبح موسى بن نصير واليًا على إفريقيا أصبح كلُّ همّه لماذا يرتدّ الناس بين الحين والآخر عن الإسلام بعد أن يكونوا قد دخلوا فيه؟! بل كيف يعودون ويقاتلون المسلمين بعد أن كانوا مسلمين؟! ومن هنا فقد أراد أن يجد حلًا لهذه الأمور، ويعمل على تثبيت دعائم الإسلام في هذا الإقليم الذي كان قد فتحه عقبة بن نافع رحمه الله، والذي اغتيل في القيروان من هذا الإقليم على يد البربر وهو في طريق عودته من المغرب الأقصى.
وفي بحثه عن معرفة أسباب هذه الردّة المتكررة وجد مُوسَى بن نُصَير خطأين وقع فيهما من سبقوه.
الخطأ الأول: هو أن عقبة بن نافع ومن معه كانوا يفتحون البلاد فتحًا سريعًا، ويتوغلون داخلها طمعًا في فتح أماكن أخرى كثيرة، دون أن تتوفر الحماية لظهورهم في هذه المناطق التي فتحوها، ومن ثم كانت النتيجة أن البربر فَقِهوا هذا الأمر واستغلّوه جيدًا، فانقلبوا على عقبة وأحاطوا به وقتلوه، وحتى يتغلب على هذا الأمر بدأ مُوسَى بن نُصَير يفتح البلاد في أناةٍ شديدة، وفي هدوء وحذرٍ كحذر خالد بن الوليد رضي الله عنه، فبدأ يتقدم خطوة ثم يُأَمِّن ظهره، ثم خطوة فيأمّن ظهره، حتى أتمّ فتح هذا الإقليم في سبع أو في ست سنوات، بينما استغرق عقبة بن نافع في فتحه شهورًا معدودات.
أما الخطأ الثاني فقد وجد أن سكان هذا الإقليم لم يتعلموا الإسلام جيدًا ولم يعرفوه حق المعرفة، فبدأ بتعليمهم الإسلام؛ فكان يأتي بعلماء التابعين من منطقة الشام والحجاز ليعلمونهم الإسلام ويعرفونهم به، فأقبلوا على الإسلام وأحبّوه ودخلوا فيه أفواجًا، حتى أصبح البربر الذين يحاربون المسلمين جند الإسلام وأهله، وهكذا عمل مُوسَى بن نُصَير على تثبيت دعائم الإسلام وتوطيده في الشمال الإفريقي، وأتمّ فتح الإقليم بكامله عدا مدينة واحدة وهي مدينة "سَبْتَة" (مدينة "سَبْتَة" الآن من مدن المغرب العربي التي تحتلها إسبانيا، وتقع على مضيق جبل طارق)، فقد فتح ميناء طنجة ولم يفتح ميناء "سَبْتَة" المماثل له في الأهمية، وللموقع الاستراتيجي لمدينة "سَبْتَة" ولّى موسى بن نصير على ميناء طنجة (القريب جدًا من "سَبْتَة" والقريب في ذات الوقت من الأندلس) أمهر قواده طارق بن زياد رحمه الله، وطارق بن زياد لم يكن عربيًا، بل كان من قبائل البربر التي استوطنت الشمال الإفريقي - كما ذكرنا - والتي كان يميزها اللون الأبيض والعيون الزرقاء والشعر الأشقر، بعكس ما يُتخيل من كونهم يشبهون الزنوج، حتى إن البعض ينسبونهم إلى أصول أوروبية، وقد حمل طارق بن زياد القائد الفذّ هذه الصفات الشكلية، إضافة إلى ضخامته الجسمية ووسامته الشديدة، تلك التي لم تمنعه عن الانشغال بحب الجهاد في سبيل الله، ونشر هذا الدين.
من خلال ما سبق نرى أن موسى بن نصير رحمه الله قد تولّى أمر إفريقية وهي تضطرم نارًا، فكان أول عمل له هو تأمين قواعد انطلاقه، ثم انصرف لإخماد الفتن والقضاء على الثورات وتصفية قواعد العدوان، وبناء المجتمع الإسلامي الجديد، ووجد بعد ذلك في إفريقية طاقات ضخمة وإمكانات جبّارة فأفاد من حرية العمل المتوافرة له وانصرف إلى متابعة حشد القوات وتعبئتها وقيادتها من نصر إلى نصر، وإشراكها في شرف الفتوح وتحميلها أعباء نشر الإسلام...
كان موسى بن نصير - إذن - من أعظم رجال الحرب وافدارة المسلمين في القرن الأول للهجرة، وقد ظهرت براعته الإدارية في جميع المناضب التي تقلّدها، كما ظهرت براعته الحربية في جميع الحملات البرية والبحرية التي قادها، على أن هذه المواهب تبدو بنوع خاص في حكمه لإفريقية، حيث كانت الحكومة الإسلامية تواجه شعبًا شديد المراس يضطرم بعوامل الانتفاض والفتنة، وإذا كان موسى قد أبدى في معالجة الموقف وإخماد الفتنة كثيرًا من الحزم والشدة فقد أبدى في الوقت نفسه خبرة فائقة بنفية الشعوب وبراعة في سياستها وقيادتها، وكان موسى فوق مواهبه الإدارية والعسكرية غزير العلم والأدب، متمكنًا من الحديث والفقه، عالمًا بالفلك، مجيدًا للنثر والنظم...





فكرة فتح الأندلس
لم تكن فكرة فتح الأندلس وليدة أيام موسى بن نصير، بل إنها فكرة قديمة جدًا، فمنذ أن استعصت القسطنطينية على الفتح زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه - وكانت الحملات الإسلامية قد وصلت إليها - قال قولته: إن القسطنطينية إنما تُفتح من قِبَل البحر، وأنتم إذا فتحتم الأندلس فأنتم شركاء لمن يفتح القسطنطينية في الأجر.
فكان عثمان رضي الله عنه يعني أن المسلمين سيفتحون الأندلس أولًا (غرب أوروبا) ثم يتوجهون منها صوب القسطنطينية (شرق أوروبا) فيفتحونها من قِبَل الغرب لا من قِبَل الشرق، من جهة البحر الأسود في ذلك الوقت، لكن المسلمين لم يستطيعوا أن يصلوا إلى هذه المنطقة من المغرب العربي إلا في أيام بني أمية وفي فترة حكم موسى بن نصير على الشمال الإفريقي.







الجزء القادم
مُوسَى بن نُصَير وعقبات فتح الأندلس










رد مع اقتباس
قديم 03-20-2008, 02:49 AM   رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
:: مؤسسة الشبكة ::
 
الصورة الرمزية إشراقة فجر
 

 

إحصائية العضو
علم الدوله:






معلومات العضو


مهنتي
دولتي
هوايتي
جنسيتي
من مواضيعى
  كلمتى      :: أصعب حلم ذلك الذي يبدأ دون أن نعرف له نهاية ::


قـائـمـة الأوسـمـة

نوع العضو: 1

إشراقة فجر غير متواجد حالياً


 

 

افتراضي رد: الأندلس ......... حلم يراودنا !!!



مُوسَى بن نُصَير وعقبات فتح الأندلس


بعد أن استتبّ الأمر لموسى بن نصير في شمال إفريقيا، وانطلاقًا من قول الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ] {التوبة:123} أخذ موسى بن نصير الفكرة وهيَّأَ نَفْسَهُ لفتح بلاد الأندلس تلك التي تلي الشمال الإفريقي مباشرةً، وفي طريقه إليها كانت هناك عدة عقباتٍ كان أهمها ما يلي:
العقبة الأولى: قلّة السفن
وجد موسى بن نصير أن المسافة المائية التي سيقطعها بين المغرب والأندلس لا تقلّ عن ثلاثة عشر كيلو مترا، ولم يكن لديه سفنًا كافيةً لعبور هذه العقبة المائية، فمعظم فتوحات المسلمين - باستثناء بعض المواقع مثل ذات الصواري وفتح قبرص - كانت برّية، ومن ثَمّ لم يكن هناك حاجة كبيرة إلى سفن ضخمة، أَمَا والحالة هذه فهم بحاجة إليها لتنقل الجنود وَتَعْبر بهم مضيق جبل طارق ليصلوا إلى الأندلس.
العقبة الثانية: وجود جزر البليار النصرانية في ظهره إن دخل الأندلس
كان موسى بن نصير قد تعلّم من أخطاء سابقيه؛ فلم يخطو خطوة حتى يأمن ظهره أولًا، وفي شرق الأندلس كانت تقع جزر تسمى جزر البليار - هي عدة جزر تقع أمام الساحل الشرقي لأسبانيا وأهمها ثلاثة جزر هي: ميورقة ومنورقة ويابسة وتسمى في المصادر العربية بالجزر الشرقية - وهي قريبة جدًا من الأندلس، ومن هنا فإن ظهره لن يكون آمنًا إن هو دخل الأندلس، وكان عليه أولًا أن يحمي ظهره حتى لو كانت هذه الجزر تابعة للرومان.
العقبة الثالثة: وجود ميناء "سَبْتَة" المطل على مضيق جبل طارق في يد نصارى على علاقة بملوك الأندلس
كان ميناء "سَبْتَة" المطل على مضيق جبل طارق والذي لم يُفتح مع بلدان الشمال الإفريقي، وكان يحكمه ملك نصراني يُدعى يُليان أو جريان، وكان لهذا الملك علاقات طيبة بملك الأندلس الأسبق غَيْطَشَة، وغيطشة هذا كان قد انقلب عليه لُذريق أو رودريقو - كما يُنطق في بعض الأحيان - وتولى حكم الأندلس، وكانت العقبة تكمن في خوف موسى بن نصير من أن ينقلب عليه "يُليان" صاحب ميناء "سَبْتَة" والذي سيكون في ظهره ويتحد مع لُذريق صاحب الأندلس، حتى وإن كان على خلاف معه، فمن يضمن ألا يدخل "يُليان" مع لُذريق في حربه ضد موسى بن نصير نظير مقابل مادي أو تحت أي بند آخر؟
العقبة الرابعة: قلة عدد المسلمين
كانت العقبة الرابعة التي واجهت موسى بن نصير هي أن قوات المسلمين الفاتحين التي جاءت من جزيرة العرب ومن الشام واليمن محدودة جدًا، وكانت في نفس الوقت منتشرة في بلاد الشمال الإفريقي، ومن ثَمّ قد لا يستطيع أن يتم فتح الأندلس بهذا العدد القليل من المسلمين، هذا مع خوفه من أن تنقلب عليه بلاد الشمال الإفريقي إذا هو خرج منها بقواته.
العقبة الخامسة: كثرة عدد النصارى
في مقابل قوة المسلمين المحدودة كانت قوات النصارى تقف بعدتها وضخامتها عقبة في طريق موسى بن نصير لفتح الأندلس، وكان للنصارى في الأندلس أعدادٌ ضخمةٌ، هذا بجانب قوة عدّتهم وكثرة قلاعهم وحصونهم، وإضافة إلى ذلك فهم تحت قيادة لُذريق القائد القوي المتكبر.
العقبة السادسة: طبيعة جغرافية الأندلس وكونها أرض مجهولة بالنسبة للمسلمين
وقف البحر حاجزًا بين المسلمين وبين بلاد الأندلس، فلم تعبر سفنهم هذه المنطقة من قبل فضلًا عن أن يرتادوها أصلا، ومن ثَمّ لم يكن لهم علم بطبيعتها وجغرافيتها، الأمر الذي يجعل من الصعوبة الإقدام على غزو أو فتح هذه البلاد، وفضلًا عن هذا فقد كانت بلاد الأندلس تتميز بكثرة الجبال والأنهار، تلك التي ستقف عقبة كئود أمام حركة أي جيش قادم، خاصةً إذا كانت الخيول والبغال والحمير هي أهمّ وسائل ذلك الجيش في نقل العدة والعتاد.




الجزء القادم

مُوسَى بن نُصَير ومواجهة العقبات







رد مع اقتباس
قديم 03-29-2008, 01:03 PM   رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
:: مؤسسة الشبكة ::
 
الصورة الرمزية إشراقة فجر
 

 

إحصائية العضو
علم الدوله:






معلومات العضو


مهنتي
دولتي
هوايتي
جنسيتي
من مواضيعى
  كلمتى      :: أصعب حلم ذلك الذي يبدأ دون أن نعرف له نهاية ::


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11