![]() | ![]() | ![]() |
| التميز خلال 24 ساعة | |||
| العضو المميز | الموضوع المميز | المشرف المميز | الإدارى المتميز |
| :: تكريم لمن يستحق التكريم :: بقلم : سيف الله المصرى | |||
| |||||||
| سـاحـة تـفـريـغ الـمـواد الإعـلامـيـة الـجـهـاديـة قسم لتفريغ المواد الإلامية الجهادية التى تصعب على الاخوة والاخوات فى تحميلها |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | ||
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69
| تفريغ خطبة عيد الأضحى للشيخ أبي يحيى الليبي حفظه الله بسم الله الرحمن الرحيم نخبة الإعلام الجهادي تقدم تفريغ خطبة عيد الأضحى ذو الحجة 1428 هـ للشيخ المجاهد / أبي يحيى الليبي حفظه الله ورعاه إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَستَعِينُهُ وَنَستَغفِرُهُ , وَنَعُوذُ بِاللهِ مِن شُرُورِ أَنفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعمَالِنَا , مَن يَهدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ , وَ أَشهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَحدَهُ لاشَرِيكَ لَه وَ أَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلقِهِ وَخَلِيلُهُ أَرسَلَهُ اللهُ بِالهُدَى وَ دِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَ أَصحَابِهِ أَجْمَعِينَ وَعَلَى مَنْ اهتَدَى بِهَديِهِ وَسَارَ عَلَى سُنَّتِهِ إِلَى يَومِ الدِّينِ . ثُمَّ أَمَّا بَعدُ اللهُمَّ لَكَ الحَمْدُ رَبَّنا حَمدَاً كَثِيرَاً طَيِّبَاً مُبَارَكَاً فِيهِ كَمَا تُحِبُّ وَتَرضَى , اللهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلُّهُ وَلَكَ الشُّكرُ كُلُّهُ وَإِلَيكَ يُرجَعُ الأَمرُ كُلُّهُ , اللهُمَّ لَكَ الحَمدُ رَبَّنَا عَلَى مَا هَدَيتَنَا , اللهُمَّ لَكَ الحَمدُ رَبَّنَا عَلَى مَاجَعَلتَنَا مِن أَتبَاعِ سَيِّدِ الأَنَامِ , اللهُمَّ لَكَ الحَمدُ رَبَّنَا عَلَى مَا شَرَعْتَ لَنَا مِنْ دِينٍ قَوِيمٍ وَ صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ . إِخْوَةَ الإِيمَانِ : هَذَا اليَوْمُ هُوَ يَوْمُ الأَضْحَى , هُوَ يَومُ النَّحْرِ , هُوَ يَومُ الحَجِّ الأَكَْبَرِ , هَذَا اليَوْمُ هُوَ يَومُ شَعِيرَةٍ مِنْ شَعَائِرِ الإِسْلَامِ العَظِيمَةِ الّتِي سَنَّ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ سُنَنَاً , وَشَرَعَ فِيهَا شَرَائِعَ بَقِيَتْ بَعدَهُ لِأُمَّتِهِ تَأْخُذُ بِهَا وَ تَتَمَسَّكُ بِهَا ، هَذَا اليَوْمُ هُوَ اليَوْمُ الذَّي نَجَّا فِيهِ رَبُّنَا إِسْمِاعِيلَ عَلَيهِ السَّلامُ مِن الذَّبحِ , هَذَا اليَومُ هُوَ اليَومُ الذِّي قُدِّمَ فِيهِ الوَلاءُ لِلهِ عَلَى عَاطِفَةِ الأُبُوَّةِ , فَالحَمدُ لِلهِ الذِّي جَعَلَنَا مِنْ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نُحْيِي سُنَّتَهُ وَنَتَمَسَّكُ بِشَرِيعَتِهِ وَنَسِيرُ عَلَى هَدْيِهِ وَ نَقْفُوا أَثَرَهُ . إِخوَةَ الإِسلامِ : إِنَّنِي فِي هَذَا اليَومِ أُرِيدُ أَنْ أَقِفَ عَلَى حَدِيثٍ عَظِيمٍ لِنَبِيِّنَا صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ , حَدِيثٍ يُبَيِّنُ لَنَا حَالَ الأُمَّةِ وَمَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَيهِ فِي كُلِّ وَقتٍ وَ حِينٍ مُنذُ أَنْ شُرِعَ الجِهَادُ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللهُ الأَرضَ وَمَنْ عَلَيهَا , فَعَنْ سَلَمَةَ ابنِ نُفَيْلٍ الكِنْدِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ قَالَ : " كُنْتُ جَالِسَاً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَجُلٌ : " يَا رَسُولَ اللهِ أَذَالَ النَّاسُ الخَيْلَ وَ وَضَعُوا السِّلَاحَ وَقَالُوا لَا جِهَادَ قَدْ وَضَعَتْ الحَرْبُ أَوزَارَهَا " , فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ وَقَالَ : " كَذَبُوا الآنَ الآنَ جَاءَ القِتَالُ , وَلَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ , وَ يُزِيغُ اللهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ وَ يَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ ،حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَحَتَّى يَأتِيَ وَعْدُ اللهِ ، وَ الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَومِالقِيَامَةِ " . نَعَمْ , أَكْثَرْنَا الحَدِيثَ عَن الجِهَادِ , هَكَذَا سَيَقُولُونَ . نَعَمْ , مَا وَقَفْنَا مَوقِفَاً إِلَّا وَ تَحَدَّثْنَا فِيهِ عَن الجِهَادِ وَالقِتَالِ وَالإِعدَادِ وَ الهِجْرَةِ , هَكَذَا سَيَتَحَدَّثُونَ . نَعَمْ , إِنَّ الجِهَادَ حَياةٌ لِأُمَّةِ الإِسْلَامِ , إِنَّ الجِهَادَ شَرِيعَةٌ بَاقِيَةٌ شَرَعَهَا اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَمَرَ بِهَا فِي كِتَابِهِ وَحَثَّ عَلَيهَا وَمَدَحَ أَهْلَهَا , وَحَذَّرَ مِنْ تَرْكِهَا . نَعَمْ , إِنَّ الجِهَادَ بِهِ قِوَامُ الدِّينِ وَحِفْظُ الشَّرَائِعِ وَ التَّمْكِينُ لِدِينِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ , نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عِنْدَمَا عُرِضَتْ أَمَامَهُ هَذِهِ القَضِيَّةُ ( أَذَالَ النَّاسُ الخَيْلَ ) يَعنِي : أَهَانُوهَا , وَفِي رِوَايَةٍ : سَيَّبُوهَا , تَرَكُوهَا , وَضَعُوا عَنْهَا عُدَّةَ السِّلَاحِ . وَهَذَا مَتَى يَا إِخْوَةُ ؟ مَتَى وَقَعَ هَذَا الأَمْرُ ؟ عِندَمَا كَانَتْ دَولَةُ الإِسلَامِ فِي عِزِّ تَمْكِينِهَا , عِنْدَمَا كَانَتْ جُيُوشُ الإِسْلَامِ تَضْرِبُ شَرْقَاً وَغَرْبًاً . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ جَاءَ بَعْدَ فَتْحٍ فَتَحَ اللهُ بِهِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَظَنَّ الصَّحَابَةُ أَنَّ بَعْدَ هَذَا الفَتْحِ وَهَذَا التَّمْكِينِ وَهَذَا النَّصْرِ فَلَا حَاجَةَ إِذاً إِلَى الجِهَادِ فَقَالَ الصَّحَابِيُّ : " يَارَسُولَ اللهِ أَذَالَ النَّاسُ الخَيلَ " , وَمَا أَكثَرَ الخُيولَ الّتِي أَذَالَها النَّاسُ اليَوْمَ ! سَيَّبُوهَا وَتَرَكُوهَا وَأَهَانُوهَا ! بَلْ تَنَكَّرُوا لِشَرِيعَةِ الجِهَادِ كُلِّهَا وَلَيسَ إِلَى الخَيلِ وَحْدَهُ ! " أَذَالَ النَّاسُ الخَيلَ وَ وَضَعُوا السِّلَاحَ " تَرَكُوا السِّلَاحَ ، خَزَّنُوا السِّلَاحَ مَلَؤُوا بِهِ المخَازِنَ . " وَقَالُوا لا جِهَادَ " , لِمَاذَا ؟ قَدْ فَتَحَ اللهُ عَلَينَا وَنَصَرَنَا عَلَى أَعدَائِنَا وَغَنِمنَا مِنهُم وَكَسَرْنَا شَوكَتَهُم . فَمَا بَالُنَا اليَومَ ؟ إِذَا كَانَ هَذَا الكَلامُ يُقالُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَ دَوْلَةُ الإِسلَامِ فِي عِزِّ تَمْكِينِهَا وَفِي أَوجِ قُوَّتِهَا وَقَائِدُهَا وَ رَائِدُهَا رَسُولُنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ هَذَا الصَّحَابِيُّ : " أَذَالَ النَّاسُ الخَيلَ وَوَضَعُوا السِّلَاحَ وَقَالُوا لا جِهَادَ " , وَمَا أَكثَرَ مَا نَسمَعُ مِنْ هَذِهِ العِبَارَةِ " لا جِهَادَ " ! هُنَاكَ مَنْ يَقُولُهَا تَصْرِيحَاً , وَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُهَا تَلْمِيحَاً , وَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُهَا بِفِعْلِهِ , وَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُهَا بِتَثْبِيطِهِ وَإِرْجَافِهِ وَتَخْذِيلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن السُّبُلِ الّتِي نَسمَعُهَا وَنَرَاهَا وَ قَدْ تَعَدَّدَتْ طَرَائِقُهُم فِي ذَلِكَ . قَالَهَا الصَّدِيقُ وَقَالَهَا العَدُوُّ وَقَالَهَا المُحَايِدُ أَيضَاً " لا جِهَادَ " , لِماذَا تُرهِقُونَ أَنْفُسَكُم ؟ لِماذَا تُتْعِبُونَ أَنفُسَكُم ؟ لِماذَا تُدخِلُونَ أُمَّةَ الإِسلامِ فِي دَهَالِيزَ لا نِهَايةَ لَهَا ؟ كَمْ مِنْ الشَّبَابِ الذِينَ أَدخَلتُمُوهُم إِلَى مَحرَقَةِ العِرَاقِ ؟ وَكَم مِن الشَّبَابِ الذِينَ أَقْحَمْتُمُوهُم فِي مَحْرَقَةِ أَفْغَانِسْتَانَ ؟ وَكَمْ مِن الأُمَّهَاتِ اللاتِي فَقَدْنَ أَبْنَاءَهُنَّ ؟ وَكَم مِن الزَّوجَاتِ اللاتِي فَقَدْنَ أَزوَاجَهُنَّ ؟ فَمَالَكُمْ وَلِلجِهَادِ ! مَالَكُم وَلِلجِهَادِ ! مَالَكُم وَلِهَذِهِ المَشَقَّةِ وَهَذَا العَنَتِ وَهَذَا النَّصَبِ ؟ مَا لَكُم وَلِإنفَاِق الأَمْوَالِ ؟ مَالَكُم وَلِسَفْكِ الدِّمَاءِ ؟ مَا لَكُم وَلِمُوَاجَهَةِ عَدُوٍّ لَا قِبَلَ لَكُم بِهِ ؟ أَتَعرِفُونَ مَنْ هُوَ ؟ إِنَّهُ أَمْرِيكَا ! الذِي أَذَلَّ المُلُوكَ , إِنَّهُ أَمرِيكَا الذِي خَضَعَت لَهُ دُوَلُ الشَّرْقِ وَ الغَرْبِ . " لا جِهَادَ " أَلَسْنَا نَسمَعُ هَذِهِ العِبَارَةَ فِي اليَومِ مَرَّاتٍ وَ مَرَّاتٍ ؟ نَسْمَعُهَا مِمَّنْ ؟ نَسْمَعُهَا مِنْ عُلَمَاءَ كَانَ عَلَيهِم أَنْ يَكُونُوا وَرَثَةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَن يَقُولُوا لِكُلِّ مُرْجِفٍ وَمُثَبِّطٍ وَمُخَذِّلٍ : " كَذَبُوا الآنَ الآنَ جَاءَ القِتَالُ " , وَلَكِنْ لِلأَسَفِ فَعَلَى رَأْسِ قَائِمَةِ المُثَبِّطِينَ وَعَلَى رَأسِ قَائِمَةِ المُرجِفِينَ هُمْ مَنْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى العِلْمِ وَ لَاحَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ . " أَذَالَ النَّاسُ الخَيلَ وَوَضَعُوا السِّلَاحَ وَقَالُوا لَا جِهَادَ قَدْ وَضَعَتْ الحَرْبُ أَوزَارَهَا " يَعنِي انْتَهَت المَعَارِكُ بَينَنَا وَبَيْنَ أَعدَائِنَا فَمَالنَا وَلِلجِهَادِ ، فَكَيفَ بِنَا اليَوْمَ وَ عَدُوُّنَا فِي عُقْرِ دَارِنَا انتَهَكَ أَعْرَاضَنَا وَسَلَبَ أَمْوَالَنَا وَدَنَّسَ مُقَدَّسَاتِنَا وَقَتَّلَ أَبنَاءَنَا وَأَسَرَ شُيُوخَنَا وَنِسَاءَنَا وَمَع ذَلِكَ نَقُولُ : " لا جِهَادَ قَد وَضَعَتْ الحَربُ أَوزَارَهَا " , أَيُّ حَرْبٍ هَذِهِ التِي وَضَعَت أَوزَارَهَا ؟ أَيُّ حَربٍ هَذِهِ التِي تَخَلًّى عَنهَا أَعدَاؤُنَا وَهُم فِي عُقْرِ دَارِنَا ؟ تِلْكَ فِلَسْطِينُ , كَم سَنَةً وَأَعدَاءُ اللهِ وَ أَذَلُّ وَ أَحْقَرُ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُدَنِّسُونَهَا . تِلكَ هِيَ العِرَاقُ , كَم سَنَةً وَأَعدَاءُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَد نَهَبُوا خَيْرَاتِهَا وَقَد دَنَّسُوا مَا فِيهَا وَقَد هَتَكُوا أَعرَاضَ الحَرَائِرِ فِيها .َ تِلكَ هِيَ أَفغَانِستَانُ , وَمَا أَدرَاكَ مَا أَفغَانِستَانُ ! عَدُوٌّ تِلْوَ عَدُوٍّ , وَ احتِلَالٌ تِلْوَ احتِلَالٍ وَمَع ذَلِكَ نَقُولُ : " لاجِهَادَ قَد وَضَعَت الحَربُ أَوزَارَهَا " ! إِذَن مَتَى تَنْشُبُ الحربُ بَينَنَا وَبَينَ أَعدَائِنا ؟ مَتَى تَنشُبُ الحربُ بَينَنَا وَبَينَ أَعدَائِنَا ؟ إِنْ لَم تَثُرْ غَيْرَتُنَا عَلَى أَعرَاضِنَا فَلِأَجلِ مَاذَا تَثُورُ ؟ إِنْ لَم نَنتَفِضْ لِأَجلِ عَقِيدَتِنَا فَلِمَاذَا إِذَن نَنسِبُ أَنفُسَنَا لِدِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ أَلَيسَ دِينُ اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الذِي يَقُولُ لَنَا : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِاللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلى الأَرْضِ ) ؟تَشَبَّثْتُم بِهَذِهِ الأَرضِ , تَمَسَّكْتُمْ بِزَهرَتِهَا وَعَضَضْتُمْ بِنَوَاجِذِكُم وَأَسْنَانِكُم وَأَضْرَاسِكُم عَلَى أَموَالِها . نَعَم , فَلِذَلِكَ تَعِسَ هَؤُلَاءِ تَعِسَ عَبَدَةُ الدُّنيَا ! كَمَا دَعَا عَلَيهِم رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ , عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالى عَنهُ قَالَ : " قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : " تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَ عَبدُ الدِّرهَمِ وَ عَبدُ الخَمِيصَةِ وَعَبدُ القَطِيفَةِ إِْن أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِن لَم يُعْطَ سَخِطَ , تَعِسَ وَ انْتَكَسَ وَ إِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ " . نَعَمْ ! وَ مَنْ يُقَابِلُ هَذَا ؟ مَنْ يُقَابِلُ عَابِدَ الدُّنيَا ؟ مَنْ يُقَابِلُ عَابِدَ الدِّينَارِ وَ الدُّولَارِ وَ الجَاهِ وَ السُّلْطَانِ وَ التَّمَلُّقِ لِلظَلَمَةِ ؟ يُقَابِلُهُ مَنْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فِي حَقِّهِ : " طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بَعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ , إِنْ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ وِ إِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ " . نَعَم , هُوَ لَيسَ صَاحِبَ مَظهَرٍ وَ لَا صَاحِبَ لِبَاسٍ وَ لَا صَاحِبَ جَاهٍ وَلَا صَاحِبَ شُهرَةٍ , هُوَ مِن الأَخفِياءِ الأَتقِياءِ الذِينَ لَا تَعرِفُهُم وَسَائِلُ الإِعْلَامِ , وَ لَا تَستَقبِلُهُم الفَضَائِياتُ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ , وَإِنْ شَفَعَ لَم يُشَفَّعْ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ . هَذَا هُوَ حَالُ عَابِدِ الدُّنيَا وَهَذَا هُوَ حَالُ مَنْ طَلَّقَهَا مِمَّنْ نَفَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَطُوبَى لَكُم يَا شَبَابَ الإِسلامِ طُوبَى لَكُم هَذِهِ النِّعْمَة العَظِيمَة التي وَفَّقَكُم اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَيهَا , طُوبَى لَكُم هَذَا الفَضْل العَظِيم الذِي يَسَّرَهُ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيكُم . أَنتُم مِن الفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ , يَمُوتُ أَحَدُكُم وَحَاجَتُهُ فِي نَفسِهِ لَا يَجِدُ لَهَا قَضَاءً كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ , فَكَم مِن الشَّبَابِ الأَخفِياءِ الأَتقِياءِ الأَنقِياءِ الذِينَ يَقِفُونَ لَيلاً وَ نَهَارَاً ذَبَّاً عَن شَرِيعَةِ اللهِ وَحِمَايَةً لأَعْرَاضِ المُسْلِمينَ , وَدِفَاعَاً عَن مُقَدَّسَاتِهِم وَ لَا يَعرِفُهُم أَحَدٌ وَلَا يَسْمَعُ بِهِم أَحَدٌ , يَمُوتُ أَحَدُهُم وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لَا يَجِدُ لَهَا قَضَاءً , عَن عَبدِ اللهِ بِنِ عَمْروٍ بِنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ قَالَ : " قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : " أَوَّلُ ثُلَّةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ الفُقَرَاءُ المُهَاجِرُونَ الذِينَ تُتَّقَى بِهِم المَكَارِهُ , وَإِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا " , وَإِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا , هَذَا هُوَ شَرْطُهُم , هَذَا هُوَ حَالُهُم , تِلكَ هِيَ صِفَتُهُم , نَعَم , وَإِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا , " الذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي وَقُتِلُوا وَ أُوذُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي " , وَ إِنَّ اللهَ لَيَدعُو الجَنَّةَ فَتَأتِي بِزُخرُفِهَا وَ زِينَتِهَا , فَتَأتِي الجَنَّةُ بِزُخرُفِهَا وَ زِينَتِهَا فَيَقُولُ : "ادْخُلُوهَا " فَيَدْخُلُونَهَا بِغَيرِ حِسَابٍ فَتَأتِي المَلائِكَةُ فَيَسجُدُونَ , يَسجُدُونَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولونَ : " يَارَبّ , نَحنُ نُسَبِّحُ لَكَ الليلَ وَ النَّهَارَ وَنُقَدِّسُ لَكَ , مَنْ هَؤُلَاءِ الذِينَ آثَرتَهُم عَلَينَا ؟" , فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : " هَؤُلَاءِ عِبَادِيَ الذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي " , فَتَدخُلُ عَلَيهِم المَلائِكَةُ مِنْ كُلِّ بَابٍ ( سَلَامٌ عَلَيكُمْ بِمَا صَبَرتُم فَنِعْمَ عَقْبَى الدَّارِ ) , أَسأَلُ اللهَ أَنْ يَجعَلَنَا مِنهُم . فَيَا شَبَابَ الإِسلامِ شَرقَاً وَغَربَاً , يَا شَبَابَ الإسلام شرقاً وغرباً , يَا مَنْ انتَمَيتُم إِلَى عَقِيدَةٍ قِوَامُهَا ( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالملائِكَةُ وَ أُولُو العِلْمِ قَائِماً بِالقِسْطِ ) . فَيَا شَبَابَ الإِسلامِ شَرقَاً وَغَربَاً , يَا مَنْ تَتلُونَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ) . يَا شَبَابَ الإِسلامِ شَرقَاً وَغَربَاً يَا مَن تَسْمَعُونَ نِدَاءَ اللهِ لَكُمْ : ( انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) . أَمَا آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَفِضُوا لِلدِّفَاعِ عَنْ شَرِيعَتِكُم ؟ يَا شَبَابَ الإِسلامِ , يَا شَبَابَ الإِسلامِ, إِنَّ الإِسلَامَ دِينُكُم وَإِنَّ عَقِيدَةَ الإِسلَامِ عَقِيدَتُكُم , وَ إِنَّ اللهَ هُوَ رَبُّكُم وَهُوَ الذِي يَأمُرُكُم وَهُوَ الذِي يَدعُوكُم إِلَى هَذِهِ الصَّفْقَةِ العَظِيمَةِ التِي لَا بَخسَ فِيهَا وَلَا خَسَارَةَ فِي بَيْعِهَا ( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ) , فَشُدُّوا العَزْمَ عَلَى هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ الذِينَ مَلَؤُوا الأَرضَ بالفَسَادِ وَ الإِفسَادِ , احصُدُوهُم حَصْدَاً , لا تُبقُوا مِنهُم بَاقِيةً , لَا تَسمَعُوا لِمُرجِفٍ وَلَا تُنصِتُوا لِمُخَذِّلٍ وَلَا تَلتَفِتُوا لِجَبَانٍ خَائِرٍ قَدْ أَلهَتْهُ دُنيَاُه عَنْ آخِرَتِهِ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : " كَذَبُوا الآنَ الآنَ جَاءَ القِتَالُ " , قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَتَى ؟ قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَتَى ؟ كَمَا قُلنَا قَالَهَا وَ دَولَةُ الإِسلَامِ قَائِمَةٌ وَشَرِيعَةُ الإِسلامِ حَاكِمَةٌ وَعَقِيدَةُ الإِسلامِ صَافِيَةٌ وَأَعدَاءُ اللهِ مَكبُوتُونَ مَخْذُولُونَ خَائِفُونَ مَقْمُوعُونَ ! وَ أَمَّا اليَوْمَ , وَالمُسلِمُونَ مُستَضعَفُونَ , وَالمُجَاهِدُونَ مُشَتتونَ , وَ أَبنَاءُ الإِسلامِ فِي قَهْرٍ وَ إِذلَالٍ امتَلَأَتْ بِهِم السُّجُونُ وَمَزَّقَت ظُهُورَهُم السِّيَاطُ , وَنِسَاؤُهُم صِرنَ سَبَايَا عِنْدَ أَنذَلِ وَأَخَسِّ خَلقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، تِلكَ هِيَ سُجُونُ فِلَسطِينَ تَمتَلِئُ بِالحَرَائِرِ الطَّاهِرَاتِ اللاتِي وَقَفْنَ دِفَاعَاً عَن دِينِ اللهِ عِندَمَا جَبُنَ الرِّجَالُ ، نَعَم هَذَا هُوَ حَالُنَا اليَوْمَ , وَمَع ذَلِكَ نَقُولُ "لاجهاد" ! مَاذا نَنتَظِرُ ؟ أَنَنتَظِرُ خَارِقَةً مِن السَّمَاءِ تَقلِبُ الأَرضَ رَأسَاً عَلَى عَقِبٍ ثُمَّ نَجِدُ دَولَةَ الإِسلَامِ وَقَد مُكِّنَ لَشَرِيعَتِنَا , وَقَد أُقِيمَت دَعَائِمُ دِينِنَا , وَقَد انتَشَرَت عَقِيدَتُنَا ثُمَّ بَعدَ ذَلكَ نَقُولُ "الآنَ الآنَ جَاءَ القِتَالُ" ؟! نَعَمْ , اتَّفَقَ العُلَمَاءُ كُلُّهُم مِنْ أَوَّلِهِم إِلَى آخِرِهِم مِن الفُقَهَاءِ وَالمُفَسِّرِينَ وَالمُحَدِّثِينَ عَلَى أَنَّ العَدُوَّ إِذَا دَاهَمَ أَرضَاً وَبَلَداً مِن بُلدَانِ المسلِمينَ صَارَ الجِهَادُ فَرضَ عَينٍ عَلَى أَهلِ تِلكَ البَلدَةِ فَإِن عَجِزُوا أَو قَصَّرُوا وَجَبَ عَلَى مَن حَولَهُم وَمَن يَدنُو مِنهُم أَنْ يَنفِرَ لِنُصرَتِهِم , فَأَينَ نَحنُ مِنْ هَذَا الحُكْمِ ؟ أَينَ نَحنُ مِن هَذَا الحُكمِ ؟ عَارَضنَاهُ بِعُقُولِنَا وَعَارَضنَاهُ بِالحُدُودِ المُصطَنَعَةِ التِي لَا وَزنَ لَهَاَ وَلَا قِيمَةَ فِي دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , عَارَضنَاهَا بِأَهوَائِنَا عَارَضنَاهَا بِفَلسَفَتِنَا حَتَّى أَقْعَدْنَا الشَّبَابَ وَطَبْطَبْنَا عَلَى أَكْتَافِهِم وَقُلنَا لَهُم اقعُدُوا تَرَيَّثُوا اعقِلُوا فَمَا هَكَذَا يَا سَعْدُ تُورَدُ الإِبِلُ ! حَتَّى أَكَلَ عَدُوُّنَا الأَخْضَرَ وَاليَابِسَ وَمَا زِلنَا نَنتَظِرُ حَتَّى يَأتِيَ النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَ إِنَّ النَّصْرَ لَقَادِمٌ بِإِذنِ اللهِ , أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم فَاستَغْفِرُوهُ . إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَستَعِينُهُ وَنَستَغفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِن شُرُورِ أَنفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعمَالِنَا , , مَن يَهدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ , وَ أَشهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَحدَهُ لاشَرِيكَ لَه وَ أَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ وَعَلَى مَن اهتَدَى بِهَديِهِ وَسَارَ عَلَى سُنَّتِهِ إِلَى يَومِ الدِّينِ . ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ أَخْبَرَنَا النَّبِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ بَأَنَّ القِتَالَ قَدْ جَاءَ وَأَخبَرَنَا بَخَبَرٍ بَاقٍ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الدَّجَّالَ ، وَهُوَ بَقَاءُ طَائِفَةٍ ظَاهِرَةٍ عَلَى الحَقِّ لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا وَلَا مَنْ خَذَلَهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ : " وَ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ " طَائِفَةٌ لَيسَ فَردَاً وَلَا فَردَانِ إِنَّمَا هِيَ أُمَّةٌ وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّهَا طَائِفَةٌ , طَائِفَةٌ مِن أُمَّتِي "يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ " . إِنَّ قِتَالَهُم لَيسَ عَصَبِيَّةً وَ لَا وَطَنِيَّةً وَ لَا قَومِيَّةً وَ لَا لِمَصَالِحَ مُشتَرَكَةٍ وَ لَا لِحُدُودٍ مُصْطَنَعَةٍ , إِنَّمَا قِتَالُهُمْ عَلَى الحَقِّ , وَ أَحَقُّ الحَقِّ هُوَ تَوحِيدُ اللهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَى , فَالجِهاَدُ لَن يَكُونَ جِهَادَاً إِلَّا إِذَا كَانَ لإِعلَاءِ كَلِمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , لَا للانتِصَارِ للعَصَبِيَّةِ وَ لَا لِلدَّمِ وَ لَا لِلأَرضِ وَ لَا لِغَيرِهَا , إِنَّمَا هُوَ انتِصَارٌ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُليَا " وَ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ " , فَيَا عِبَادَ اللهِ يَا إِخوَانَ الجِهَادِ فِي فِلَسطِينَ وَ فِي العِرَاقِ وَ فِي أَفغَانِستَانَ اجعَلُوا جِهَادَكُم للهِ عَزَّ وَجَلَّ , انتَصِرُوا حَمِيَّةً لِدِينِ اللهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَى ، انبُذُوا عَنكُم العَصَبِيَّاتِ الجَاهِلِيَّةِ ، انبُذُوا عَنكُم الرَّايَاتِ الجَاهِلِيَّةِ ، فَلَا الأَرضُ وَ لَا الدَّمُ وَ لَا القَومِيَّةُ وَ لَا الوَطَنِيَّةُ هِيَ التِي تُحَرِّكُنَا وَ لَا هِيَ التِي تَدفَعُنَا إِنَّمَا يَدفَعُنَا {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} , وَ يَا إِخوَانَ فِلَسطِينَ انبُذُوا عَنكُم العَصَبِيَّةَ الجَاهِلِيَّةَ , تَبَرَّؤُوا مِن الكُفْرِ وَ أَهْلِهِ وَ أَعلِنُوهَا رَايَةً صَرِيحَةً وَاضِحَةً ، نُرِيدُ إِقَامَةَ دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، نُرِيدُ التَّمكِينَ لِشَرِيعَةِ اللهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَى ، نُرِيدُ إِعزَازَ دِينِ اللهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَى ، مَا فَائِدَةُ أَنْ نَطرُدَ يَهُودِيَّاً وَ أَن يَأتِيَ بَعدَهُ مُرتَدٌّ عِلمَانِيٌّ فِلَسطِينِيٌّ هُوَ أَخبَثُ وَ أَنجَسُ وَ أَحقَرُ مِن هَذَا اليَهُودِيِّ الذِي نُقَاتِلُ لِطَردِهِ . إِنَّ الأَرضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدَاً وَ إِنَّما يُقَدِّسُ الإِنسَانَ عَمَلُهُ ، فَإِذَا كَانَ عَمَلُنَا للهِ عَزَّ وَجَلَّ وَ حَمِيَّتُنَا لِدِينِ اللهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَى فَعِندَهَا وَ عِندَهَا فَقَط يَتَنَزَّلُ نَصرُ اللهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَى { إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } , فَنَصْرُ اللهِ لا يَكُونُ بِمَعصِيَتِهِ وَ لَا بِمُبَارَزَتِهِ وَ لَا بِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ ، عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ سَلَّمَ فَقَالَ : " يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةُ وَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذكرِ وَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ , أَيُّ ذّلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ " , قَالَ : " مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُليَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ " . إِنَّ لِلإِنسَانِ رُوحَاً وَاحِدَةً فَإِذَا خَرَجَتْ فَإِمَّا إِلَى نَعِيمٍ مُقِيمٍ وَ إِمَّا إِلَى عَذَابٍ وَ جَحِيمٍ , فَاجعَلْ رُوحَكَ وَ هِيَ أَعَزُّ مَا تَملِكُ اجعَلْهَا ثَمَنَاً لإِرضَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا إِرضَاءً لِقيادَةٍ وَ لَا لحِزبٍ وَ لَا لِدَولَةٍ وَ لَا لِتَنظِيمٍ وَ لَا لِفَردٍ وَ لَا لِصَدِيقٍ وَ لَا لِقَرِيبٍ وَ لَا لِبَعِيدٍ إِنَّمَا هِيَ رُوحٌ تُزهِقُهَا وَ تُقَدِّمُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَحدَهُ ، "وَ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ " . إِذَاً هَذَا إِخبَارٌ مِن نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ سَلَّمَ أَنَّ الجِهَادَ لَا تَنقَطِعُ رَايَتُهُ وَ لَا تَتَوَقَّفُ قَوَافِلُهُ وَ لَا تَتَعَثَّرُ مَوَاكِبُهُ بَل هُوَ مُستَمِرٌّ مُنْذُ أَن بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ سَلَّمَ وَ شَرَعَ لَهُ هَذِهِ العِبَادَةَ إِلَى أَن تَقُومَ السَّاعَةُ كَمَا جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيثِ ، وَهَذِهِ بِشَارَةٌ مِن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ سَلَّمَ نَأخُذُهَا وَ نَستَبشِرُ بِهَا وَ نَعلَمُ بِهَا أَنَّ اللهَ مَعنَا وَ أَنَّ العَاقِبَةَ لِلمُتَّقِينَ وَ أَنَّ التَّمكِينَ بِإذنِ اللهِ لِهَذَا الدِّينِ إِمَّا عَلَى أَيدِينَا وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ وَقُودَاً لِعَجَلَةِ الجِهَادِ وَ سَيَأتِي التَّمكِينُ بِلَا شَكٍّ ، عَن أُبَيَّ بِنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ سَلَّمَ : " بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالتَّيسِيرِ وَ السَّنَاءِ وَ الرِّفْعَةِ بِالدِّينِ وَ التَّمكِينِ فِي البِلادِ وَ النَّصْرِ ، فَمَنْ عَمِلَ مِنهُم بِعَمَلِ الآخِرَةِ لِلدُّنيَا فَلَيسَ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ , إِنَّ أَعمَالَنَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا نَصرِفُهَا لِشَيءٍ لَا نُوَجِّهُهَا إِلَّا للهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَى . وَلَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ، حَتَّى يَأتِيَ وَعْدُ اللهِوَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، وَ الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَومِالقِيَامَةِ . نَسأَلُ اللهَ العَظِيمَ أَن يُعِزَّ دِينَهُ وَ أَن يُمَكِّنَ لِشَرِيعَتِهِ وَ أَن يَنصُرَ عِبادَهُ المُؤمِنينَ ، اللهُمَّ انصُر عِبادَكَ المؤمِنينَ المجَاهِدينَ نَصرَاً مُؤَزَّرَاً ، اللهُمَّ افتَح لَهُم مِن لَدُنْكَ فَتحَاً مُبِيناً ، اللهُمَّ انصُرهُم فِي العِراقَ اللهُمَّ انصُرهُم فِي أَفغانِستانَ اللهُمَّ انصُرهُم فِي فِلَسطينَ ، اللهُمَّ عَليكَ بِأعدائِكَ الذينَ يُحاربُونَ دِينَكَ وَ يُنكِّلُونَ بِأوليائِكَ ، اللهُمَّ عَليكَ بِطُغاةِ العَرَبِ وَ العَجمِ اللهُمَّ احصِهِم عَدَداً و اقتُلهُم بِدَدَاً و لا تُغاِدر مِنهُم أًحَدَاً اللهُمَّ أَرِنَا فِيهِم مَا تُقِرُّ بِهِ أَعيُنَنَا وَ تَشفِي بِهِ صُدُورَنَا وَ تُذهِبَ بِهِ غَيظَ قُلوبِنا اللهمَّ عَليكَ بِهِم اللهُمَّ أَرِنَا فِيهِم يَومَاً أَسوَدَاً ، اللهُمَّ عَلَيكَ بالمنافِقينَ المُثبطِينَ اللهم عَليكَ بالمنافقينَ المُجرِمينَ اللهمَّ عَلَيكَ بالمنَافِقينَ المُخَذِّلينَ اللهُمَّ انتَقِم مِنهُم لأَولِيائِكَ ، اللهُمَّ رَبَّنَا إِليكَ نَشكُو ضَعفَنَا وَ إِلَيكَ نَشكُو فقرَنَا وَ إِليكَ نَشكُو حَاجَتَنا اللهُم أَنتَ رَبُّنا وَ لا رَبَّ لَنا سِواكَ اللهُمَّ أنتَ إلهُنا وَ لا إِلهَ لَنا غيرُك اللهُمَّ لا تكِلنَا إِلى أَحدٍ سِواكَ طرفَةَ عَينٍ ، اللهُمَّ لا تكِلنا إِلى أنفُسنَا وَلا لأَحدٍ سواكَ طَرفةَ عَينٍ اللهُم اجعَل هَذا اليومَ يومَ فتحٍ و نصرٍ و تمكينٍ لعبادِكَ المؤمنينَ اللهُم فرِّج فِيه عن المكرُوبينَ اللهُم فرِّج عن إِخوانِنا الأسرَى فِي سُجون اليهودِ و النَّصارَى و فِي سُجونِ المُرتدِّينَ و المُلحِدينَ و فِي سُجونِ الرَّوافضِ و البُوذِيينَ اللهُمَّ اجعَل لَهُم مِن كُلِّ ضِيقٍ فَرَجَاً و مِن كُلِّ هَمٍّ مَخرَجَاً و ارزُقهُم مِن حيثُ لَا يحتسبُونَ اللهُم رُدَّهُم إلى أَهلِيهم سالمين آمنينَ غَانِمينَ اللهم أَعِزَّ بهم دِينكَ و أَعِزَّ بِهِم كِتابَك وَ مَكِّن بَهِم شَريعَتك يا ربَّ العالمينَ اللهمَّ صَلِّ عَلى خَيرِ خلقِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلهِ وَ أصحَابِهِ أَجمَعِينَ . وَآخِرُ دَعوَانا أَن الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ولا تنسونا من صالح دعائكم إخوانكم في ![]() نخبة الإعلام الجهادي | ||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| عاجل الآن # السحاب # تقدم # [ رفيق الدرب - للشيخ / أبي يحيى الليبي - حفظه الله - ] | الغريب | ســاحــة الإعـــلام الــجــهــادى | 0 | 03-03-2008 12:56 AM |
| روابـط جـديـدة // لـ .. خطبة عيد الأضحى // للشيخ ( أبي يحيى الليبي - حفظه الله ) | الغريب | ســاحــة الإعـــلام الــجــهــادى | 0 | 01-24-2008 03:35 AM |
| الآن # السحاب # تقدم ( خطبة عيد الأضحى لــ ـ ـ ـ ؟ الشيخ الفاضل / أبي يحيى الليبي ) | الغريب | ســاحــة الإعـــلام الــجــهــادى | 0 | 01-24-2008 03:31 AM |
| # جديد # السحاب () تقدم () [ في مواجهة حرب السجون ] للشيخ أبو الليث الليبي -حفظه الله | أبومريم | ســاحــة الإعـــلام الــجــهــادى | 0 | 05-25-2007 01:06 PM |
| روعة :: السحاب :: تقدم :: [] خطبة عيد الأضحى (1427هـ ) [] للشيخ / أبو يحيى الليبي | أبو عبيده الآنصاري | ســاحــة الإعـــلام الــجــهــادى | 3 | 02-09-2007 10:19 PM |
شبكة الإسلام الدعوية منبر لكل مسلم ينهل منه العلم ويورده كل ظمآن
الشبكة غير مسئولة عن اى موضوع يكتب فهو ليس بالضرورة يعبر عن أراء الإدارة وإنما يعبر عن رأى صاحبها