بسم الله والصلاةعلى رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه............................أما بعد
فان الحج ليس للحجيج وحدهم،ولا للمسلمين دون سواهم،بل ان الحج وموسمه هو للعالمين،مؤمنهم وكافرهم ،وبرهم وفاجرهم،كيف لا؟والله تعالى يفتتح سورة الحج بهذا النداء(يا أيها الناس اتقوا ربكم )وهذا هو النداء الأول ..نداء يحث الناس فيه على أن ينظروا الى الحجيج في موسم الحج..انه ذات المشهد الذي سيجتمع فيه الناس للعرض على الله..في يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت ..في يوم تتزلزل فيه الأرض والقلوب..ولكن ..ومع وضوح الأمر ..ومع تكرر ذات المشهد كل عام..فهناك من يجادل في الله بغير علم!!(ومن الناس من يجادل في الله بغير علم)..يجادل في حتمية الحل الاسلامي!!يجادل في أحقية منهج الله ليحكم في أرض الله!!يجادل المصلحين الذين يدعون مجتمعهم الى تعاليم الاسلام الحنيف..بل(ويتبع كل شيطان مريد)..يتبع شياطين الانس الذين يؤزونه الى الشر...الى موالاة الكفروأهله..وحرب الاسلام وأهله..هل يعلم كل من يرى الحجيج تجمعوا من كل حدب وصوب ..هل يعلم بأمر ذلك اليوم الذي سيقف فيه عاريا من غير قوة ولا سلطان..ولاجاه ولا جنود..ولا منصب ولامال..أين يومها من بغى وطغى..أين يومها من أدخل الدعاة في السجون وعرضهم للمحاكم العسكرية ..اين يومها من أمر وأعان على حصار المسلمين وتجويعهم ليركعوا للاحتلال..
ان هؤلاء حقيقة لم يؤمنوا بالبعث ..ليأتي النداء الثاني (ياأيها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب)،
وتستمر الآيات في عرض قدرة الخالق سبحانه وتعالى ويأتي التقرير الحكيم يستحث كل ذي عقل أن يأخذ حيطته وأن يتأهب للقاء الحق،وفي ذات الوقت ،يأتي ذات التقرير ليطمئن المؤ منين الذين عاشوا مسلوبي الحقوق بأنهم ومن بغى عليهم سيردون الى الحق(ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحي الموتى وأنه على كل شئ قدير)...فليستعد الظالمون وهم يرون الحجيج في النفرة ؛ليستعدوا يوم لا يكون لهم مفر أمام نار جهنم،وليسمع كل مؤمن هذا التقرير في منتصف سورة الحج(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير)........والله أكبر ولله الحمد..................