السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
**
ـــ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 
اختلف العلماء في حكم نقض لحم الإبل للوضوء على قولين مشهورين، فذهب الجمهور إلى أن لحم الإبل لا ينقض الوضوء لحديث: " عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ."، رواه أبو داود، وذهب أحمد وجماعة من العلماء إلى أنه ناقض للوضوء لحديث جابر بن سمرة: " أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ « إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ تَوَضَّأْ». قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ قَالَ « نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ ». قَالَ أُصَلِّى فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ « نَعَمْ ». قَالَ أُصَلِّى فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ قَالَ « لاَ ». "رواه مسلم.
والقول الراجح أنه يجب الوضوء من لحم الإبل لحديث جابر بن سمرة، أما حديث "كان آخر الأمرين" فيحمل على غير لحمل الإبل، وسؤال الصحابي عن لحم الغنم ثم الإبل، وتفريق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، قرينة قوية على ذلك، وتفسير للحديث الذي استدل به الجمهور، وهو ناسخ لحديث أبي هريرة: "توضؤوا مما مست النار".
وهذا خاص باللحم خاصة، أما ما عدا اللحم كالرأس والكبد والطحال وجميع الحوايا والعصب ومرق اللحم، فالراجح أنه لا ينقض الوضوء لأنه لا يصدق عليه أنه لحم، وهذا ما رجحه العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم في فتاواه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين.
ـــ فضيلة الشيخ أ.د. ناصر العمر
*************