السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
**
ـــ ذكر الإمام النووي في شرح مسلم في كتاب البر والصلة أسباباً وأغراضاً شرعية تجوز فيها الغيبة، ولا إثم في ذلك، وقال الإمام النووي: تجوز الغيبة لأسباب شرعية وعدّد هذه الأسباب وقال: أولاً: التظلم: أي يجوز للمتظلم أن يقول: فعل بي فلان كذا وكذا وكذا، لمن يتظلم إليه، هذه واحدة. ثانياً: يجوز في حالة الاستعانة بتغيير المنكر، بأن يذهب مسلم غيور على دينه إلى أولي الأمر، أو إلى من يتوسم فيهم القدرة على أن يغيروا المنكر، فيذهب إليهم ويقول: لقد فعل فلان كذا وكذا فازجره عن ذلك، هذا أيضاً مباح، وهذا الكلام للإمام النووي رحمه الله، وهذا كلام كثير من أهل العلم غير الإمام النووي. ثالثاً: الاستفتاء: بمعنى: أن يذهب المستفتي إلى المفتي فيقول: لقد ظلمني أبي أو أخي أو فلان بكذا وكذا، فما الذي أفعله لرد هذا الظلم عن نفسي، فهذه حالة ثالثة تباح فيها أن يذكر الإنسان عيوب إخوانه الذين ظلموه، ويستدل الإمام النووي على ذلك بحديث فاطمة بنت قيس -والحديث رواه مسلم - أنها ذهبت تستشير النبي صلى الله عليه وسلم فيمن تقدموا لخطبتها فقالت: (يا رسول الله! خطبني"...علوك لا مال له) هذه أيضاً جائزة ولا إثم في ذلك. أيضاً من هذا العنصر الثالث تجريح المجروحين من علماء الحديث، كأن يقال: فلان سيئ الحفظ، أو فلان كذوب، وذلك لصيانة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه أيضاً من الغيبة المباحة التي لا بأس بها. رابعاً: تحذير المسلمين من الوقوع في أي شر، كأن يقال: فلان مبتدع، أو فلان كذا أو كذا، فهذا أيضاً جائز لا إثم فيه. خامساً: تجوز غيبة الفاسق الذي جهر بفسقه، وقد بوب الإمام البخاري باباً في الصحيح بعنوان: باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والرِّيَب، وقال الحافظ ابن حجر : ويستنبط من حديث عائشة رضي الله عنها وفيه أن رجلاً جاء إلى النبي صلى ال...ناس اتقاء فحشه). قال الحافظ ابن حجر : ويستنبط من هذا أنه لا غيبة لمن جهر بالفسق والفساد والمعصية. سادساً: التعريف، يعني: إن قيل: إن فلان الأصلع، أو الأعمش، أو الأعرج، أو القصير؛ ولكن بشرط ألا يكون ذلك من باب التحقير والتنقص، فإن كان ذلك من باب التحقير والتنقص فإنما هي غيبة محرمة لا تجوز شرعاً، أما إن قيل ذلك على وجه التعريف وليس على وجه التنقص فلا إثم ولا حرج في ذلك.
***************